دراسة تحذر: أزمة المياه تهدد المغرب.. والطاقة الشمسية طوق النجاة
سولارابيك، المغرب- 26 مارس 2025: كشفت دراسة حديثة أصدرها مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، أن المغرب يواجه تحديات مائية متزايدة، مصنفًا ضمن الدول التي تعاني إجهادًا مائيًا مرتفعًا، على غرار دول أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وأكدت الدراسة، المعنونة بـ “العلاقة بين المياه والطاقة: الطريق إلى حل أزمة المياه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، أن الاستثمار في موارد الطاقة المتجددة، وبالأخص الطاقة الشمسية، لتشغيل محطات تحلية المياه، يمثل مسارًا حاسمًا لمعالجة هذه الأزمة المتفاقمة.
تفاقم الإجهاد المائي وتأثيراته المتعددة
سجل المغرب انخفاضًا ملحوظًا في معدلات هطول الأمطار وصل إلى 30% خلال العقدين الماضيين، مما أدى مباشرة إلى تراجع مقلق في مخزونات السدود وزيادة الاعتماد على استنزاف المياه الجوفية. وتزيد التغيرات المناخية من حدة الأزمة، مؤثرة بشكل سلبي على الأمن المائي الوطني، خصوصًا مع تزايد وتيرة موجات الجفاف وشدتها. وتتفاقم هذه الضغوط بفعل عوامل ديموغرافية واقتصادية، أبرزها النمو السكاني المطرد والطلب المتصاعد على المياه سواء للاستخدامات الحضرية أو الزراعية. إذ يستهلك القطاع الزراعي وحده نحو 85% من الموارد المائية المتاحة في البلاد، مما يشكل ضغطًا هائلاً على المخزون المائي، كما أن استمرار الاعتماد على أساليب الري التقليدية يؤدي إلى هدر كميات كبيرة من المياه، مما يستدعي التحول العاجل نحو تقنيات الري الحديثة لرفع كفاءة الاستخدام.
الطاقة المتجددة والحلول المبتكرة لتعزيز الأمن المائي
أوضحت الدراسة وجود علاقة وثيقة بين قطاعي المياه والطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ فعمليات إنتاج المياه، خاصة عبر التحلية، تستهلك كميات كبيرة من الطاقة، بينما يتطلب توليد الطاقة بدوره كميات وفيرة من المياه لأغراض التبريد. ويستوجب هذا الترابط العميق تبني سياسات متكاملة تستثمر الإمكانات الهائلة للطاقة المتجددة، كالشمسية، لتخفيف العبء عن الموارد المائية التقليدية وتعزيز الأمن المائي. ويمتلك المغرب إمكانات كبيرة في مجال الطاقة الشمسية تؤهله لاستغلالها بفعالية في مشاريع تحلية مياه البحر لتوفير مصدر مستدام للمياه العذبة، مستشهدة بتجارب ناجحة مثل مجمع نور ورزازات للطاقة الشمسية كنموذج يمكن الاقتداء به لضمان الأمن المائي دون زيادة الاعتماد على الوقود الأحفوري. ويشكل إعادة تدوير مياه الصرف الصحي المعالجة حلاً فعالاً آخر، حيث نجحت دول بالمنطقة في إعادة استخدام ما يصل إلى 90% من مياهها العادمة في الزراعة والصناعة، ويمكن للمغرب تبني هذه الممارسات للاستفادة القصوى من كل قطرة ماء. وعلى صعيد التمويل، شددت الورقة البحثية على ضرورة تبني حلول مبتكرة كالسندات الخضراء والشراكات بين القطاعين العام والخاص لتعبئة الاستثمارات اللازمة لمشروعات التحلية والطاقة المتجددة، محذرة من أن ندرة المياه قد تكبد اقتصادات المنطقة خسائر فادحة في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2050، وأن أي تأخير في تنفيذ الحلول المستدامة سيفاقم التحديات. وأخيرًا، أكدت الدراسة على أهمية تعزيز التعاون الإقليمي، خاصة في إدارة الموارد المائية المشتركة وتبادل الخبرات والتكنولوجيا في مجالات التحلية وإعادة التدوير، كسبيل لإيجاد حلول جماعية فعالة ومستدامة لأزمة المياه الإقليمية.
تابعونا على لينكيد إن Linked-in لمعرفة كل جديد في مجال الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية…
نتمنى لكم يوماً مشمساً!
المصدر: صوت المغرب
image credit: canva
The post دراسة تحذر: أزمة المياه تهدد المغرب.. والطاقة الشمسية طوق النجاة appeared first on Solarabic سولارابيك. Written by بسمه عبود