Categories
Uncategorized

حلول الطائرات المسيّرة (الدرونز) في إدارة أصول محطات الطاقة المتجددة

تشهد أسواق الطاقة المتجددة قفزات تقنية هائلة مع التقدم التكنولوجي المتسارع في مختلف المجالات. وتتميز هذه الأسواق، بمختلف أنواعها وتطبيقاتها (كالطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، وغيرها)، بمرونتها وإمكانية دمج الحلول الذكية معًا لتحسين الإنتاجية وزيادة الكفاءة. ومن بين أبرز هذه الحلول وأكثرها حداثة، تأتي الطائرات المسيرة بدون طيار (الدرونز) التي أحدثت تحولًا في إدارة أصول مشاريع الطاقة المتجددة.

أجرى فريق سولارابيك لقاءً مع المهندس مهند الأشهب، أحد الخبراء في استخدام الطائرات المسيرة لإدارة أصول محطات الطاقة المتجددة، حيث تحدث عن مزايا هذه التقنية، وفوائدها، وتحدياتها، بالإضافة إلى تقديم نظرة شاملة حول سوقها في العالم العربي.

بصورة عامة، كيف يمكن دمج حلول الطائرات المسيرة في مشاريع الطاقة المتجددة؟ 

يمكن القول أن تطبيقات الطائرات المسيرة في مشاريع الطاقة المتجددة تبرز بشكل أساسي في عمليات إدارة أصول محطات الطاقة في جميع مراحل المشروع ابتداءاً من مراحل ما قبل البناء والإنشاء مروراً بمراحل التسليم ووصولاً إلى مرحلة التشغيل والصيانة، ونقصد هنا ابتداء من تاريخ التشغيل التجاري للمشروع وصولاً إلى نهاية عمر المشروع الافتراضي. 

كما ويمكن تلخيص أهم  ثلاث خدمات تقدمها الطائرات المسيّرة خلال هذه المراحل إلى:  خدمات المسح ورسم الخرائط، وخاصة في المراحل الأولية للمشروع أي عند تصميمه وتطويره قبل بدء عمليات البناء 

وثانياً خدمات مراقبة وتتبع سير المشروع، وهنا نقصد تتبع التقدم في عمليات بناء مشاريع الطاقة المتجددة باختلافها وأخيراً تقدّم الطائرات المسيرة أيضاً خدمات الفحص للمشروع. فعلى سبيل المثال، يتم إجراء عمليات الفحص الحراري والبصري أثناء مرحلة التشغيل النهائي (Hot Commissioning )، فضلاً عن عمليات الفحص الدورية على فترات زمنية متكررة، على أساس سنويّ ، نصف سنوي أو كل ثلاثة أشهر لمختلف مشاريع الطاقة المتجددة. 

خدمات الطائرات المُسيّرة في إدارة أصول مشاريع الطاقة المتجددة

عند مقارنة أساليب الفحص المعتمدة على الطائرات المسيرة في محطات الطاقة بالأساليب الأخرى التقليدية، بمَ تتفوق حلول الطائرات المسيرة؟ 

حسناً، تتمتع حلول الطائرات المسيرة عند استخدامها في إدارة أصول محطات الطاقة بعدة مزايا. ولأن الإنسان أغلى ما نملك، تأتي معايير الأمان والسلامة في مقدمة هذه المزايا، فبدلاً من أن يقوم الفني أو المهندس بالنزول إلى الموقع لتفحص مكونات الأنظمة حاملاً الكاميرا بيده  للتصوير في الظروف الجوية المختلفة والتي قد تتمثل بدرجات الحرارة المرتفعة في الصحاري على سبيل المثال،وبدلاً من أن يقوم بالفحص اليدوي للكشف عن أداء كل لوح على حدى، أو الصعود إلى الأبراج العالية والأسطح المرتفعة للكشف عن الألواح خاصة في الأنظمة التجارية المركبة على الأسطح، تأتي حلول الطائرات المسيرة وتُجنّب العاملين جميع مخاطر السلامة هذه.

ومن ناحية أخرى، تتفوق حلول الفحص المعتمدة على الطائرات المسيرة بدقتها العالية، إذ تتسم رحلة الطائرة المسيرة في موقع المحطة بأنها مستقلة أي لا تدخل للعامل البشري فيها (باستثناء مرحلة التخطيط)، وهو ما يضمن زيادة الدقة وتقليل الأخطاء البشرية لأعلى درجة ممكنة. تحقق الطائرات المسيرة المدمجة مع كاميرات التصوير الحراري معدل دقة يتراوح بين 95% إلى 99% في الكشف عن العيوب والأعطال في النظام الكهروضوئي 

علاوة على ذلك، تتميز هذه الحلول أيضاً بفعاليتها من ناحية  كفاءة الموارد لاسيما توفيرها للوقت والجهد. وضمنياً ستنعكس جميع هذه المزايا والفوائد على الكلف التشغيلية للمشروع لتكون أكثر كفاءة من ناحية التكاليف مقارنة بأساليب الفحص التقليدية على اختلاف أنواعها (العامل البشري، الأجهزة والآلات الثقيلة وغيرها). 

وفقاً لبعض الدراسات والتجارب، يمكن للطائرات المسيّرة فحص منشآت الطاقة الشمسية بمعدل 10 دقائق تقريبًا لكل ميجاواط من استطاعة  التيار المباشر. وفي دراسة مقارنة عبر أربعة مواقع للطاقة الشمسية، أدت عمليات التفتيش والفحص باستخدام الطائرات المسيرة إلى زيادة الكفاءة بنسبة 97% مقارنة بالطرق اليدوية.

مزايا استخدام الطائرات المسيرة في محطات الطاقة المتجددة

عند الحديث عن البيانات التي يمكن الحصول عليها بمساعدة الطائرات المسيرة في مشاريع الطاقة المتجددة، ما نوعية هذه البيانات؟

قبل الإجابة عن هذا السؤال وتحديد نوعية البيانات، علينا أن نحدد الغاية والتطبيق الذي من أجله سيتم إرسال الطائرة المسيرة للمشروع، إذ تتعدد أنواع الطائرات المسيرة، وتختلف مواصفاتها بما يلائم الغاية والغرض، فمثلاً الطائرة المسيرة التي سيتم استخدامها لإجراء مسح ورسم خرائط لمساحات واسعة من الأراضي في مشروع لطاقة الرياح تختلف عن الطائرة المسيرة التي ستتولى مهمة  الفحص الحراري لمشروع طاقة شمسية. 

إضافة إلى ذلك، يعتمد الأمر على ماهية الحمولة التي سيتم تركيبها على الطائرة أي ما نوعية التقنيات والمستشعرات التي سيتم تركيبها على الطائرة، مثلاً هل هي ليدار (تقنية استشعار عن بعد بنبضات من الضوء، عادة ما تكون أشعة ليزر وتُحسب بها مسافات أو خصائص الأهداف المرصودة) سيتم إطلاقها في غابة كثيفة لالتقاط صور عالية الدقة لألواح شمسية؟ أم هل نرغب بالحصول على صور آر جي بي RGB من خلال مستشعرات توائم رقمية ثلاثية الأبعاد؟ 

  طائرة مُسيّرة مع مستشعر LiDAR،  المصدر: DRONE NERDS 

وبعد الغاية والتطبيق من الصور، علينا أن نحدد فيما إذا  كان لهذه البيانات بعض المعايير المطلوبة، فلو كان المعيار الأساسي للبيانات التقاط بعض الصور الجمالية للمشروع، يمكن الاستغناء عن الدقة العالية  فالسؤال المطروح أولاً ما الغاية والهدف الذي من أجله سيتم تسيير هذه الطائرة، ومن ثم ما هي الحمولة المضافة إلى الطائرة وكذلك ما هي أهم المعايير لهذه الصور.  

 من المعروف أن محطات الطاقة المتجددة تتعرض في كثير من الأحيان لظروف جوية قاسية من درجات حرارة مرتفعة، رطوبة نسبية وسرعات رياح عالية، ما مدى تحمل الطائرات المسيرة لهذه الظروف؟ 

من المهم جداً أن نعي أنه ومهما كانت الطائرات المسيرة على درجة عالية من المواصفات، إلا أنه دائما ما توجد محددات على أرض الواقع. وهنا من الضروري أن نأخذ بعين الاعتبار سلامة المعدات، حيث يجب اتباع المواصفات والمقاييس العالمية المتعلقة بهذا الأمر. ولعلّ من أبرز هذه المعايير ،IEC 62446-3 وهو معيار عالمي يحدد إجراءات الفحص الحراري بالأشعة تحت الحمراء للألواح الكهروضوئية والمحطات أثناء التشغيل في الهواء الطلق. يهدف هذا المعيار إلى دعم الصيانة الوقائية للحماية من الحرائق، وضمان استمرارية تشغيل النظام لإنتاج الطاقة، وفحص جودة الألواح الكهروضوئية.

لكن وحتى هذه المواصفات العالمية قد تعاني من بعض المحددات الناتجة عن الظروف الجوية، فمن المهم جداً الحفاظ على سلامة الطائرات المسيرة من سرعات الرياح العالية، درجة حرارة الجو المرتفعة وحتى الرطوبة والتي  قد لا تؤثر فقط على سلامة الطائرة بل وحتى على دقة البيانات الملتقطة. ولتجنب مثل هذه المخاطر، نقوم عادة بالرجوع إلى النشرات الجوية قبل النزول إلى الموقع وتتبع حالة الطقس مسبقاً قبل 24 ساعة، أو ثلاثة أيام أو حتى قبل أسبوع من النزول إلى الموقع. للتأكد من أن كافة الظروف ملائمة للبدء بجمع البيانات المطلوبة دون إلحاق الضرر بالطائرة المسيرة. 

إلى جانب جسم  الطائرة المسيرة، ما الأدوات المطلوبة الأخرى لتحقيق التكامل في جمع البيانات من محطات الطاقة المتجددة؟ 

في الواقع تتعدد البرامج المستخدمة، إذ لا ننسى أن البيانات الملتقطة بواسطة الطائرات المسيرة هي بيانات أولية خام، تحتاج إلى معالجة للحصول على معلومات يمكن الاعتماد عليها في اتخاذ القرارات، وبشكل عام نعم، يوجد لكل سيناريو ولكل طائرة مسيرة تطبيق يمكن استخدامه، ومن أشهر الأمثلة على ذلك تطبيق Fluke والذي يمكن من خلاله تحليل البيانات بعد إجراء الفحص الحراري ومن ثم إنشاء تقرير يحتوي على أهم المعلومات المطلوبة.

كيف ترى تطبيقات الطائرات المسيرة في محطات الطاقة المتجددة في ظل التغيرات التقنية المتسارعة في الآونة الأخيرة. 

علينا أن ندرك أن استخدام الطائرات المسيرة في جميع المجالات وليس فقط في قطاع الطاقة المتجددة مازال موضوعاً حديثاً قيد البحث والتطوير، وعلى الرغم من ما تملكه الطائرات المسيرة من فرص وإمكانات إلا أنه وحتى هذه اللحظة نلاحظ محدودية في اعتماد الطائرات المسيرة في كثير من التطبيقات ومن ضمنها تطبيقات الطاقة المتجددة وخاصةً في منطقتنا العربية.

بالحديث عن المحددات، وعدا عن الظروف الجوية القاسية، ما هي أبرز محددات اعتماد الطائرات المسيرة في محطات الطاقة المتجددة؟ 

حسناً يمكن تصنيف ذلك إلى مجموعة من المحددات التقنية والتنظيمية والمجتمعية. كما ذكرتُ سابقاً تتعلق المحددات التقنية بتأثير العوامل الجوية القاسية على سلامة الطائرة ودقة البيانات الملتقطة. 

أما المحددات التنظيمية فتتعلق بوجود نقص أو فجوات  في التشريعات المنظمة لاستخدام الطائرات المسيرة في كثير من البلدان في منطقتنا العربية. إذ يوجد غياب في هذه التشريعات و حتى في حال وجودها في بعض الدول، فإنها تعاني من ضبابية وعدم وضوح في آليات تطبيقها. 

وأخيراً، تأتي المحددات الاجتماعية المدفوعة من مخاوف تتعلق بالخصوصية الشخصية والأمان وخاصة أننا في منطقة تعاني من حروب ونزاعات وهو ما يؤجج من هذه المخاوف المجتمعية التي تحدّ من انتشار وتقبل رؤية الطائرات المسيرة في الأجواء. 

بالفعل المخاوف المجتمعية قد تؤثر على تقبل وانتشار الطائرات المسيرة في كثير من التطبيقات، ولكن، ماذا عن سوق الطائرات المسيرة في مشاريع الطاقة المتجددة في الوطن العربي، هل سيتمكن من تجاوز هذه التحديات؟ وهل سنرى خلال السنوات المقبلة انتشاراً أوسع لهذه الحلول؟ 

أنا متفائل جداً بالرغم من وجود مثل هذه العقبات، وأرى الكثير من الوعي المجتمعي المتزايد حيال استخدام الطائرات المسيرة، وأرى دولاً عديدة قامت بتقليل القيود وتعديل قوانينها بما يشجع استخدام الطائرات المسيرة، وأرى دولاً مثل السعودية والإمارات كنموذج لذلك، ومثال ذلك المرسوم الاتحادي رقم 26 لسنة 2022  الصادر من حكومة دولة الإمارات بشأن تنظيم الاستخدام المدني للطائرات بدون طيار والأنشطة المرتبطة به و أعتقد وخلال العشرة سنوات القادمة، سنرى تشريعات واضحة في دول عربية أخرى. 

ووفقاً لتقرير“سوق الطائرات بدون طيار في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية: التحليل والتوقعات الحالية (2023-2030)” من المتوقع أن يشهد سوق الطائرات بدون طيار وتحديداً  في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية نمواً سنوياً بمعدل 22.5% خلال الفترة ما بين 2023 -2030، ويأتي هذا النمو مدفوعاً بالتطورات التقنية المتسارعة في كل من صناعة الطاقة المتجددة وأسواق الطائرات المسيرة وبما يتلائم مع أهداف الدولتين الطموحة المتعلقة بتنويع مصادر الطاقة. 

حول الخبير 

مهند الأشهب، مهندس ميكانيك ، شغوف بالطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة. يشغل حاليًا منصب مدير تطوير الأعمال في شركة Sager، المتخصصة في مجال حلول بيانات الطائرات المسيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث أجرى خلال عمله عمليات فحص بواسطة  الطائرات المسيرة لأكثر من 500 ميجاواط من مشاريع الطاقة المتجددة على نطاق المرافق الخدمية. وقبل ذلك، عمل مهندسًا لتطوير الأعمال في عدة شركات في الأردن والإمارات العربية المتحدة.

حصل مهند وفي سعيه الدؤوب لتعزيز مهاراته على العديد من الشهادات الدولية، بما في ذلك شهادة  مدير طاقة معتمد (CEM) ومحترف الطاقة المتجددة (REP). ومن خلال أكثر من 100 ساعة تدريبية حول موضوعات متعلقة بالاستدامة، تمت دعوته لتقديم جلسات تدريبية وورشات عمل في مؤسسات مرموقة بالإضافة إلى عدد من الجامعات المحلية والدولية. ويطمح مهند بأن يكون مساهماً في إحداث تغيير ملموس في قطاع الطاقة  في المنطقة من خلال الانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة واعتماد أنظمة مستدامة. 

تابعونا على لينكيد إن Linked-in لمعرفة كل جديد في مجال الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية…

نتمنى لكم يوماً مشمساً!

The post حلول الطائرات المسيّرة (الدرونز) في إدارة أصول محطات الطاقة المتجددة appeared first on Solarabic سولارابيك. Written by خبراء الاستدامة