قطاع الكهرباء في السعودية.. مشروعات طموحة تعزز الاستدامة (3 رسوم بيانية)
يشهد قطاع الكهرباء في السعودية تحولًا غير مسبوق بفضل المشروعات الطموحة والمبادرات النوعية التي تعزز استدامة الطاقة وتحقق كفاءة أعلى في الإنتاج والتوزيع.
وتسعى المملكة إلى تنويع مصادر الطاقة، والاعتماد على الطاقة المتجددة والغاز، ما يعكس التزامها بتحقيق أهداف رؤية 2030 في خفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز كفاءة الطاقة.
ووفقًا لمتابعة منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تأتي هذه الجهود في وقت يشهد فيه قطاع الكهرباء في السعودية نموًا متسارعًا في الاستهلاك والتوليد، إذ ارتفع إنتاج الكهرباء في المملكة بنسبة 5% خلال عام 2023، مسجلًا 380.9 تيراواط/ساعة، مقارنة بـ 362.73 تيراواط/ساعة في عام 2022.
وفي المقابل، بلغ استهلاك الكهرباء 327 تيراواط/ساعة، مما أتاح للمملكة فائضًا في التوليد قدره 54 تيراواط/ساعة.
ويُعدّ التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة خطوة رئيسة في مسيرة تحول قطاع الكهرباء في السعودية، إذ تعمل المملكة على تحقيق مزيج كهرباء أكثر استدامة، من خلال زيادة الاعتماد على مصادر نظيفة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
ومن المتوقع أن تنخفض حصة النفط في توليد الكهرباء إلى 20% بحلول عام 2027، مقابل أكثر من 40% في 2023، لصالح الطاقة المتجددة والغاز.
مشروعات الطاقة المتجددة وتخزين الكهرباء
في إطار خطّتها لتعزيز الاستدامة، أطلقت السعودية مشروعات طموحة لتخزين الكهرباء، إذ وصلت سعات التخزين حاليًا إلى 30 غيغاواط/ساعة في مراحل تطوير مختلفة، منها 2 غيغاواط/ساعة جرى تشغيلها وربطها بالشبكة.
وتسعى المملكة إلى تحقيق سعة تخزين تصل إلى 48 غيغاواط/ساعة بحلول عام 2030، ما يعزز من استقرار الشبكة الكهربائية وقدرتها على مواجهة الطلب المتزايد.
كما بلغت سعات مشروعات الطاقة المتجددة في السعودية 44.1 غيغاواط في مراحل تطويرية مختلفة، منها 6.6 غيغاواط جرى تشغيلها وربطها بالشبكة.
وتعكف المملكة على تركيب 200 محطة لرصد مصادر الطاقة المتجددة، مع خطط للوصول إلى 1200 محطة مستقبلًا، مما سيسهم في توفير بيانات دقيقة لدعم الاستثمار في القطاع.
وفي إطار التوسع المستمر، تستهدف المملكة طرح 20 غيغاواط إضافية من الطاقة المتجددة سنويًا، بهدف تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى جعل مصادر الطاقة المتجددة تشكّل 50% من مزيج الطاقة المستعمل في توليد الكهرباء.
محطات الكهرباء في السعودية
تعتمد السعودية على إستراتيجية طموحة لتحسين كفاءة محطات توليد الكهرباء، إذ حُوِّلَت 10 محطات من الوقود السائل إلى الغاز في قطاع المنافع، ما أدى إلى تحسين الأداء وخفض الانبعاثات، بحسب تقارير طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.
كما بلغت السعات الجديدة لمشروعات التوليد الحراري عالية الكفاءة 42 غيغاواط في مراحل تطويرية مختلفة، ضمن برنامج إزاحة الوقود السائل.
وتستهدف المملكة رفع كفاءة الإنتاج في المحطات العاملة بالغاز إلى 44% بحلول عام 2030، مقارنة بـ 37% في عام 2017، مما يعزز من كفاءة استهلاك الموارد ويقلّل من الأثر البيئي للقطاع.

البنى التحتية لقطاع الكهرباء في السعودية
شهد قطاع الكهرباء في السعودية تقدّمًا ملحوظًا في تطوير شبكات التوزيع والنقل، إذ تمكنت المملكة من تحقيق تغطية 100% بعدّادات ذكية لجميع مشتركي الشركة السعودية للكهرباء خلال 13 شهرًا فقط، رغم التحديات التي فرضتها جائحة كورونا.
كما جرى توطين 40% من العدادات الذكية و83% من معدّات شبكات التوزيع، مما يعزز من الاعتماد على التكنولوجيا المحلية.
وتتضمن الخطط المستقبلية زيادة أطوال خطوط شبكة التوزيع من 827 ألف كم حاليًا إلى أكثر من 1.1 مليون كم بحلول عام 2030، في حين ستُوسَّع شبكة النقل من 95 ألف كم إلى 160 ألف كم في الإطار الزمني ذاته.
كما يجري العمل على تنفيذ 9 خطوط نقل رئيسة لتعزيز وتوسعة الشبكة، التي تُعدّ الأكبر في الشرق الأوسط وأفريقيا.
توقعات الاستهلاك والنمو في قطاع الكهرباء
تشير التوقعات إلى زيادة استهلاك الكهرباء في السعودية بمعدل 3.3% سنويًا خلال المدة من عام 2025 حتى 2027، مع استمرار ارتفاع الطلب في القطاع السكني الذي يُعدّ الأكثر استهلاكًا، إذ بلغ استهلاكه 152.8 تيراواط/ساعة في 2023، ما يمثّل 46.7% من إجمالي الاستهلاك.
الرسم التالي، من إعداد وحدة أبحاث الطاقة، يرصد مقارنة بين إنتاج الكهرباء واستهلاكها في السعودية خلال (2019-2023):
كما سجّل القطاع الصناعي، في عام 2023، استهلاكًا قدره 60.53 تيراواط/ساعة، في حين ارتفع استهلاك القطاع التجاري إلى 59.13 تيراواط/ساعة، وجاء القطاع الحكومي رابعًا بـ 35.86 تيراواط/ساعة.
ويرصد الرسم البياني التالي -أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- أكثر القطاعات استهلاكًا للكهرباء في السعودية:
رؤية طموحة نحو مستقبل مستدام
تعكس التحولات الجارية في قطاع الكهرباء في السعودية التزام المملكة بتحقيق أهداف الاستدامة وتعزيز الكفاءة التشغيلية، من خلال الاستثمار في مشروعات الطاقة المتجددة والتوسع في البنى التحتية والتكنولوجيا الذكية.
ومع استمرار تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة، والتوسع في شبكات النقل والتوزيع، تسير المملكة بخطى ثابتة نحو تحقيق أمن الطاقة وتحقيق تحول نوعي في قطاع الكهرباء بحلول عام 2030.
موضوعات متعلقة..
- أبرز مؤشرات قطاع الكهرباء في السعودية خلال 3 سنوات (رسوم بيانية)
- تعويض انقطاع الكهرباء في السعودية.. نهج عالمي تقوده المملكة عربيًا
اقرأ أيضًا..
- تخزين البطاريات في أستراليا على موعد مع طفرة تاريخية بحلول 2035
- أسعار الكهرباء في أفريقيا.. 3 أسباب للفروق بين تعرفة دول القارة (تقرير)
- كيفية توليد الكهرباء في سوريا.. 3 مصادر رئيسة (تقرير)
- الطاقة المتجددة في الصين.. المحطات الجديدة غير ملزمة ببناء وحدات تخزين الكهرباء (تقرير)
المصادر..
- المملكة.. جهود فاعلة تعزز تطوير البنية التحتية لقطاع الكهرباء من حساب وزارة الطاقة السعودية في منصة “إكس”
- قطاع الكهرباء في السعودية.. مبادرات نوعية ومستهدفات طموحة من حساب وزارة الطاقة السعودية في منصة “إكس”
إقرأ: قطاع الكهرباء في السعودية.. مشروعات طموحة تعزز الاستدامة (3 رسوم بيانية) على منصة الطاقة