Categories
Uncategorized

حقيقة تورط دولة عربية في بيع النفط الإيراني.. أول رد رسمي

أثار الجدل حول بيع النفط الإيراني عبر بغداد تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية، وسط تقارير تحدثت عن استعمال وثائق عراقية مزورة لتسهيل عمليات التهريب.

وعقب انتشار هذه المزاعم، جاء أول رد رسمي من الحكومة العراقية لتوضيح الحقائق ونفي أي صلة رسمية للبلاد بهذه الأنشطة غير القانونية.

وفي بيان صادر عن وزارة النفط العراقية، طالعته منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، أشارت الوزارة إلى أن تصريحات وزير النفط، حيان عبد الغني، خلال برنامج “تحت خطين”، بشأن بيع النفط الإيراني، أُسيء فهمها، مؤكدة أن شركة تسويق النفط “سومو” تعمل وفق المعايير العالمية والقوانين المرعيّة، وتخضع للرقابة المحلية والدولية.

وأضاف البيان أن تداول بعض المواقع الإخبارية لهذه الادعاءات لا يرتبط بأي شكل بعمل سومو، وأنه لا يمكن ربط العراق رسميًا بهذه المزاعم.

في المقابل، تتزايد المخاوف من التداعيات السياسية والاقتصادية لهذه القضية، لا سيما مع تصاعد الضغوط الأميركية على بغداد بشأن علاقتها بإيران.

وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية للحفاظ على توازن دقيق بين علاقاتها مع كلٍّ من واشنطن وطهران.

وثائق مزورة واتهامات متبادلة

بدأت القضية تتصاعد بعد تصريحات وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، الذي كشف في مقابلة تلفزيونية عن احتجاز البحرية الأميركية ناقلات نفط تحمل وثائق عراقية مزورة، تبين لاحقًا أنها إيرانية.

وأوضح أن العراق أبلغ الولايات المتحدة بعدم صحة هذه المستندات، مؤكدًا أن بغداد لا علاقة لها بهذه الشحنات أو بأي عمليات لبيع النفط الإيراني.

وأتت هذه التصريحات بعد مزاعم انتشرت خلال الأشهر الماضية عن تورط شركة سومو في تصدير النفط الإيراني، وهو ما نفته الشركة بشكل قاطع.

وزير النفط العراقي حيان عبدالغني
وزير النفط العراقي حيان عبدالغني

ومع ذلك، تسببت القضية في إثارة مخاوف من احتمال فرض عقوبات أميركية على بعض الجهات العراقية، لا سيما أن واشنطن شدّدت عقوباتها على طهران منذ انسحابها من الاتفاق النووي عام 2018، مستهدفة قطاعها النفطي بشكل خاص.

الموقف الإيراني

من الجانب الإيراني، رفضت طهران هذه المزاعم، وأكّدت أنها جزء من الضغوط الأميركية المستمرة.

وصرح معاون وزير النفط الإيراني لشؤون التجارة والعلاقات الدولية بأن عمليات بيع النفط الإيراني تجري وفقًا للمعايير التجارية المعتمدة، مشيرًا إلى أن الاتهامات الأميركية تأتي ضمن سياسة الضغط القصوى التي تمارسها واشنطن.

وأضاف المسؤول الإيراني أن هذه الادعاءات تفتقر إلى أي مصداقية، وقال إنها تأتي في سياق محاولة فرض عقوبات إضافية على إيران عبر اتهام أطراف أخرى بالتورط في عمليات التهريب.

اتهامات داخلية وتواطؤ محتمل

في الوقت الذي نفت فيه الحكومة العراقية رسميًا أي علاقة لها ببيع النفط الإيراني، ظهرت تحليلات تتحدث عن احتمال وجود شبكات غير رسمية متورطة في التهريب.

وفي هذا السياق، أكد محللون، أن قضية الوثائق المزورة تفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة حول احتمال وجود تواطؤ داخلي.

ورأى المحللون أن بعض الشبكات داخل العراق قد تكون ضالعة في عمليات التزوير وتهريب النفط الإيراني وبيعه، مؤكدين أن هذه الأنشطة لا تؤثر فقط في الاقتصاد الوطني، بل تضع العراق أمام مخاطر عقوبات دولية.

كما أشاروا إلى أن شبكات التهريب في المنطقة تعمل منذ التسعينيات على الالتفاف على العقوبات الأميركية، مستغلة الثغرات القانونية والمؤسسات الضعيفة.

وحذّروا من أن هذه العمليات لا تهدد فقط قطاع النفط، بل تمتد إلى تهريب العملات والمخدرات؛ ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والاقتصادي.

سعر النفط الإيراني

تحقيقات برلمانية وضغوط سياسية

في ظل تصاعد الجدل، دعا أعضاء في البرلمان العراقي إلى فتح تحقيق رسمي في القضية، مطالبين بتشكيل لجنة مختصة لمتابعة عمليات التهريب والتزوير المحتملة.

وبرزت مطالبات بالكشف عن الجهات التي قد تكون ضالعة داخل شركة سومو أو غيرها من المؤسسات الرسمية.

بدورها، أكدت مصادر مطلعة، أن وزارة النفط العراقية قدمت للولايات المتحدة الوثائق والمعلومات اللازمة لتوضيح موقفها، في محاولة لحماية العراق من أي تبعات قانونية أو اقتصادية.

وأوضحت المصادر أن الحكومة تسعى لإبعاد البلاد عن أي شبهات فساد قد تورط بعض الأفراد في بيع النفط الإيراني، لكنها لا تشمل الدولة أو الوزارة بصفتها كيانًا رسميًا.

مخاطر قانونية واقتصادية كبيرة

يرى خبراء قانونيون أن استعمال وثائق عراقية مزورة في تهريب النفط الإيراني قد يعرض العراق لمساءلة دولية، ويزيد من احتمالية فرض عقوبات مباشرة على الشركات أو الجهات المتورطة.

وأكّدوا أن الحكومة العراقية بحاجة لاتخاذ إجراءات عاجلة لحماية البلاد من أي تداعيات قانونية قد تضر بقطاعها النفطي وعلاقاتها الدولية.

وعلى المستوى الاقتصادي، يحذر خبراء من أن استمرار عمليات تهريب وبيع النفط الإيراني قد يؤدي إلى إغراق الأسواق الإقليمية بالخام الإيراني بأسعار منخفضة؛ ما يؤثر في تنافسية العراق في الأسواق العالمية، كما قد يضر بسمعة العراق أمام الشركات النفطية العالمية، ويؤثر في استثماراته بالقطاع النفطي.

غضب شعبي وتصاعد المطالب بالمحاسبة

لم تقتصر تداعيات قضية التورط في بيع النفط الإيراني على الجوانب السياسية والاقتصادية، بل أثارت -أيضًا- غضبًا واسعًا في الشارع العراقي.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مطالبات بمحاسبة أي جهات متورطة، وسط اتهامات بوجود فساد واختراق داخل المؤسسات الرسمية.

ويرى ناشطون أن هذه الفضيحة تكشف مدى الحاجة إلى إصلاحات جذرية في مؤسسات الدولة؛ لضمان عدم تكرار مثل هذه الحالات التي قد تعرّض العراق لضغوط خارجية جديدة.

النفط الإيراني

وفي ظل هذه التطورات، يجد العراق نفسه أمام تحدٍ صعب، إذ يتوجب عليه اتخاذ إجراءات حاسمة لمنع عمليات التهريب والتزوير، وإعادة ضبط العلاقة بين مؤسساته وشركات التسويق النفطي.

كما تحتاج الحكومة إلى تعزيز الشفافية لضمان عدم تورط أي جهات رسمية في مثل هذه القضايا الحساسة.

وفي هذا السياق، يبقى السؤال الأبرز: هل سينجح العراق في تجاوز هذه الأزمة دون تداعيات خطيرة على اقتصاده وعلاقاته الخارجية، أم أنه سيواجه مزيدًا من الضغوط الدولية في المستقبل القريب؟

موضوعات متعلقة..

اقرا أيضًا..

المصدر:

  1. بيان بشأن تصريحات وزير النفط بشأن عمليات بيع النفط الإيراني من خلال شركة تسويق النفط (سومو) من الحساب الرسمي لوزارة النفط العراقية في فيسبوك.

إقرأ: حقيقة تورط دولة عربية في بيع النفط الإيراني.. أول رد رسمي على منصة الطاقة