تقنية “إجهاد الشبكة” تحقق كفاءة قياسية 93.5% لخلايا البيروفسكايت الشمسية
سولارابيك، سويسرا – 5 أبريل 2025: حقق علماء في المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا بلوزان (EPFL) اختراقًا كبيرًا في مجال الطاقة الشمسية، مطورين خلايا بيروفسكايت ذات فجوة نطاق واسعة تتمتع باستقرار وكفاءة غير مسبوقين‘ إذ نجح الفريق، بقيادة الدكتور لوكاس فايفر والدكتور ليكاي تشنغ، في الوصول بالخلايا إلى 93.5% من حد كفاءتها النظري، وهو رقم قياسي، وذلك عبر تطبيق تقنية مبتكرة تعتمد على إحداث “إجهاد” متحكم فيه في الشبكة البلورية لتثبيت عنصر الروبيديوم (Rb) والحد بشكل كبير من فقدان الطاقة المسبب الرئيسي لتراجع أداء هذه الخلايا الواعدة.
آلية مبتكرة تتغلب على تحديات الاستقرار وفقدان الطاقة
تواجه خلايا البيروفسكايت الشمسية، رغم إمكانياتها الهائلة كبديل منخفض التكلفة وعالي الكفاءة، تحديات جدية تتعلق بالاستقرار الهيكلي وفقدان الطاقة المتأصل، خاصةً عند استخدام مواد ذات “فجوة نطاق واسعة” (WBG) الضرورية لامتصاص فوتونات الضوء عالية الطاقة بكفاءة. تعاني هذه المواد، التي غالبًا ما تكون مركبات هاليد الرصاص أو القصدير، من ظاهرة “انفصال الأطوار” حيث تنفصل مكوناتها بمرور الوقت، كما أن إضافة عنصر الروبيديوم بهدف تعزيز الاستقرار غالبًا ما يؤدي إلى تكوين أطوار بلورية ثانوية غير مرغوب فيها تحد من فعاليته. وقد تغلب الباحثون على هذه العقبات عبر تطوير عملية تصنيع دقيقة تتضمن ضبط تركيبة المادة، وتسخينها بسرعة، ثم تبريدها بشكل متحكم فيه. أحدثت هذه المعالجة الحرارية والميكانيكية “إجهادًا” مقصودًا داخل الشبكة البلورية للمادة، ما أجبر أيونات الروبيديوم على البقاء مدمجة بثبات ضمن الهيكل البلوري الأساسي للبيروفسكايت ومنعها من الانفصال أو تكوين أطوار ثانوية. قللت هذه الطريقة بشكل مباشر من “إعادة الاندماج غير الإشعاعي”، وهي الآلية الرئيسية المسؤولة عن ضياع جزء كبير من الطاقة الممتصة قبل تحويلها إلى كهرباء.
قياسات دقيقة تؤكد قفزة نوعية في الأداء نحو تطبيقات عملية
أثبت الباحثون نجاح تقنيتهم عبر سلسلة من الاختبارات والقياسات المتقدمة لتأكيد النتائج وفهم الآليات الدقيقة. استخدم الفريق تقنيات المسح بالأشعة السينية لمراقبة أي تغيرات في البنية البلورية للمادة تحت تأثير الإجهاد، ولجأوا إلى الرنين المغناطيسي النووي للحالة الصلبة (NMR) لتتبع موقع أيونات الروبيديوم وتأكيد اندماجها الفعلي داخل الشبكة. كما استعانوا أيضًا بالمحاكاة الحاسوبية لاستكشاف سلوك الذرات وتفاعلها تحت ظروف الإجهاد المختلفة.
أكدت جميع هذه التقنيات مجتمعة أن إجهاد الشبكة البلورية هو العامل الحاسم في تثبيت الروبيديوم وتعزيز استقرار المادة. واكتشف العلماء كذلك أهمية إضافة أيونات الكلوريد للتركيبة، حيث ساهمت في موازنة الاختلافات في الحجم الذري بين العناصر المكونة للبيروفسكايت، مما أدى إلى توزيع أيوني أكثر انتظامًا وتجانسًا، وتقليل العيوب الهيكلية في المادة النهائية. أظهرت الخلايا الشمسية المُصنّعة بهذه الطريقة نتائج مبهرة، حيث سجلت “جهد دارة مفتوحة” (Voc) يبلغ 1.30 فولط، بالإضافة إلى كفاءة بلغت 93.5% من أقصى قيمة نظرية ممكنة لهذا النوع من الخلايا. رافق ذلك تحسن ملحوظ في “المردود الكمي للتألق الضوئي” (PLQY)، مما يؤكد أن البنية البلورية المحسنة تحول ضوء الشمس إلى شحنات كهربائية بكفاءة أعلى وبأقل قدر من الطاقة المهدورة. يفتح هذا التقدم الباب واسعًا أمام تطوير ألواح شمسية مستقبلية أكثر كفاءة واستدامة وفعالية من حيث التكلفة، ويعزز بشكل خاص إمكانات “الخلايا الشمسية الترادفية” التي تجمع بين طبقات البيروفسكايت والسيليكون للاستفادة القصوى من طيف ضوء الشمس الكامل وتحقيق أقصى إنتاج للطاقة.
تابعونا على لينكيد إن Linked-in لمعرفة كل جديد في مجال الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية…
نتمنى لكم يوماً مشمساً!
المصدر: interesting engineering
The post تقنية “إجهاد الشبكة” تحقق كفاءة قياسية 93.5% لخلايا البيروفسكايت الشمسية appeared first on Solarabic سولارابيك. Written by بسمه عبود