الطاقة الشمسية في باكستان.. خبير يسلط الضوء على تحديات التخزين
تتسارع وتيرة تطور مشروعات الطاقة الشمسية في باكستان محاولةً لاستغلال موارد البلاد الطبيعية لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء.
وتُعدّ باكستان واحدة من أسرع أسواق الطاقة المتجددة نموًا في جنوب آسيا، في ظل ما تشهده البلاد من ابتكارات في تخزين الطاقة والتوسع في الطاقة الشمسية.
وفي هذا الإطار، لفت خبير الطاقة والذكاء الاصطناعي الدكتور مراد حبيب -في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- إلى أنه على الرغم من وجود موارد هائلة من الطاقة الشمسية في باكستان، فإنها ما تزال في حاجة ماسّة إلى حلول فعّالة لتخزين الطاقة.
ووفقًا لخطط الحكومة، تسعى باكستان إلى توليد 30% من طاقتها الكهربائية من مصادر متجددة بحلول عام 2030؛ ما يدفعها إلى تطوير حلول مبتكرة لتخزين الطاقة.
سوق واعدة
قال الدكتور مراد حبيب، إن باكستان تُعدّ سوقًا واعدة للطاقة الشمسية، مشيرًا إلى أن متوسط إشعاعها الشمسي اليومي يصل إلى 5.5 كيلوواط لكل متر مربع، وهو ما يفتح المجال أمام إمكانات كبيرة في توليد الكهرباء.
وأضاف أن الطاقة الشمسية في باكستان قد شهدت طفرة كبيرة في الآونة الأخيرة، خاصة مع المشروعات الكبيرة مثل مجمع قائد أعظم للطاقة الشمسية في البنجاب، الذي يُعدّ من أكبر مزارع الطاقة الشمسية في جنوب آسيا.
وتابع أن التحدي الأكبر الذي تواجهه البلاد في هذا القطاع يكمن في تقلّبات إنتاج الطاقة الشمسية على مدار اليوم، لافتًا إلى إهدار الفائض الناتج عن أشعة الشمس في النهار، بينما يرتفع الطلب على الطاقة في المساء.
واستطرد قائلًا: “هناك حاجة ملحّة إلى تقنيات تخزين البطاريات الفعّالة، التي من شأنها حفظ فائض الكهرباء لتوزيعها في أوقات الحاجة”.
تعزيز قدرات التخزين المحلي
أوضح خبير الطاقة الباكستاني أن البلاد قد اتخذت خطوات نحو تعزيز قدرات التخزين المحلّي.
وأشار إلى أنه على الرغم من عدم امتلاك باكستان احتياطيات ضخمة من الليثيوم، فإن البلاد بدأت في اتخاذ خطوات واسعة نحو التوسع في تخزين الطاقة، وإنتاج البطاريات محليًا.

ولفت إلى أن هناك شركات محلية مثل “إكسيد باكستان” و”AGS Batteries” تعمل -حاليًا- على إنتاج البطاريات التي تُستعمَل بأنظمة الطاقة الشمسية في باكستان؛ ما يسهم في تقليل الاعتماد على الواردات المُكلفة.
كما يجرى بحث مستمر من قبل مجلس باكستان لتقنيات الطاقة المتجددة (PCRET) لتطوير كفاءة وعمر البطاريات.
مشروعات تخزين الطاقة الشمسية في باكستان
قال الدكتور مراد حبيب -في تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة-، إنه يجري -حاليًا- تطوير مشروعات متعددة لتخزين الطاقة الشمسية في باكستان باستعمال البطاريات، مثل مشروع البنك الدولي “الطاقة الشمسية لباكستان”.
وأضاف أن هذا المشروع يهدف إلى تحسين الطاقة في المناطق غير المتصلة بالشبكة، علاوة على ذلك، يجري العمل على تطوير أنظمة هجينة تضم الطاقة الشمسية والبطاريات لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وتابع أنه نظرًا لعدم امتلاك البلاد لموارد محلية من الليثيوم، ينصبّ تركيز الباحثين على تطوير تقنيات جديدة مثل بطاريات الصوديوم أيون بصفته بديلًا منخفض التكلفة، بالإضافة إلى تخزين الطاقة القائم على الجرافين والمكثفات الفائقة التي تعزز من أداء البطاريات.
واستطرد قائلًا: “مع تزايد الاهتمام بتخزين الطاقة الشمسية، تشهد باكستان دخول العديد من الشركات العالمية والمحلية إلى السوق”.
ولفت إلى أن تسلا باور باكستان، وإنفريكس للطاقة الشمسية، وبطاريات فينيكس، تمثّل أبرز اللاعبين في مجال توريد بطاريات الطاقة الشمسية.
كما أشار إلى أن الاستثمارات الأجنبية في مشروعات الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني (CPEC) تدعم تطوير البنية التحتية للطاقة المتجددة في باكستان، بما في ذلك قطاع تخزين الطاقة.
وأوضح أن هناك تعاونًا مع شركات تركية وأوروبية لإنشاء وحدات تصنيع محلية للبطاريات.
تحديات التخزين
سلّط الخبير الباكستاني -في تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- الضوء على أنه على الرغم من التقدم الكبير، ما تزال هناك عدّة تحديات تواجه باكستان في هذا المجال، أبرزها:
تكلفة بطاريات الليثيوم:
نظرًا لاعتماد باكستان على استيراد بطاريات الليثيوم أيون، ترتفع التكلفة بالنسبة للمستهلكين؛ ما يعوق انتشار أنظمة تخزين الطاقة الشمسية.
نقص احتياطيات الليثيوم المحلي:
بما أن باكستان لا تملك احتياطيات كبيرة من الليثيوم، فإنها تعتمد بشكل كبير على الواردات من دول مثل الصين وكوريا الجنوبية.
البنية التحتية لإعادة التدوير:
يواجه قطاع البطاريات في باكستان نقصًا في البنية التحتية لإعادة التدوير؛ ما يزيد من المخاطر البيئية نتيجة التخلص غير السليم من البطاريات المستهلكة.
تحديات دمج تخزين الطاقة في الشبكة الوطنية:
البنية التحتية الكهربائية الحالية في باكستان تواجه صعوبة في استيعاب أنظمة تخزين الطاقة على نطاق واسع، بسبب العوائق التنظيمية والفنية.
تحقيق الاكتفاء الذاتي
أوضح الدكتور مراد حبيب أن باكستان -الآن- على أعتاب تحول كبير في قطاع الطاقة، مشيرًا إلى أن الجهود المبذولة في تطوير حلول تخزين البطاريات والتوسع في الطاقة الشمسية في باكستان تُعدُّ جزءًا أساسيًا من إستراتيجية البلاد للتحول إلى الطاقة النظيفة.
ولفت إلى أنه على الرغم من التحديات الحالية، فإن الطموحات المحلية والدولية نحو تعزيز صناعة الطاقة الشمسية في باكستان وحلول تخزين البطاريات ستفتح المجال لفرص واسعة للنمو في المستقبل.
وأشار إلى أن باكستان يمكنها توفير حلول أكثر استدامة لدعم المستقبل الأخضر الذي تسعى إليه من خلال تعزيز الإنتاج المحلي للبطاريات، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من تقنيات الطاقة المتجددة.
موضوعات متعلقة..
- الطاقة الشمسية على الأسطح تزدهر في باكستان.. لماذا تخشاها الحكومة؟
- ارتفاع تكلفة مشروعات الطاقة الشمسية في باكستان بنسبة 30%
- الطاقة المتجددة خلاص دول جنوب آسيا لمواجهة تقلبات أسعار الطاقة (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- إيرادات صادرات النفط السعودي في يناير 2025 تنخفض 0.4%
- صادرات النفط العراقي في فبراير 2025 ترتفع 65 ألف برميل يوميًا
- خفض دعم الوقود في مصر 50%.. وزيادة مرتقبة بأسعار البنزين
- معدن الثوريوم ثروة نووية خفية.. ودولة عربية تسيطر على احتياطي كبير
إقرأ: الطاقة الشمسية في باكستان.. خبير يسلط الضوء على تحديات التخزين على منصة الطاقة