الطاقة الحرارية الأرضية في أميركا تنجو من هجوم ترمب.. توقعات واعدة بحلول 2028 (تقرير)
أفْلَت قطاع الطاقة الحرارية الأرضية في أميركا من هجوم الرئيس دونالد ترمب الذي صبَّ جام غضبه على مشروعات الرياح والطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية وغيرها من المصادر النظيفة، المدعومة من سلفه جو بايدن.
ويتوقع تقرير حديث -حصلت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- تشغيل 1.2 غيغاواط من القدرة الجديدة في قطاع الطاقة الحرارية الجوفية الأميركية بحلول نهاية الولاية الأولى للرئيس ترمب (2024-2028).
يأتي ذلك في إطار توقعات باستمرار دعم إدارة ترمب لمشروعات الطاقة الحرارية الأرضية في أميركا، على غرار السياسات المتّبعة في عهد سلفه بايدن.
ويكاد يكون هذا القطاع الوحيد ضمن قطاعات الطاقة المتجددة الذي نجا من هجوم الرئيس ترمب، الذي اتخذ في الساعات الأولى لدخوله البيت الأبيض قرارات بوقف تراخيص مشروعات الطاقة المتجددة على الأراضي والمياه الفيدرالية لمدة 60 يومًا، كما هدّد بإلغاء الإعفاءات الضريبية السخية الممنوحة لها في قانون خفض التضخم المُقرّ في عهد بايدن.
وشملت تهديدات الرئيس إلغاء برامج دعم شراء السيارات الكهربائية الأميركية، إضافة إلى وقف -أو إعادة توجيه- برامج المنح الفيدرالية المخصصة لدعم البنية التحتية للشحن.
مشروعات الطاقة الحرارية الأرضية في أميركا
تبلغ قدرة مشروعات الطاقة الحرارية الأرضية في أميركا قيد التطوير -حاليًا- أكثر من 4 غيغاواط، بحسب بيانات منصة غلوبال إنرجي مونيتور المتخصصة.
وتخطط الولايات المتحدة لإضافة 5 غيغاواط من القدرة الجديدة بحلول عام 2030، وما يصل إلى 90 غيغاواط بحلول عام 2050.
ومن المتوقع وصول القطاع إلى أهداف عام 2030 في موعدها، بفضل الدعم السياسي المستمر منذ بايدن، ويُتوقَّع بقاؤه في عهد ترمب، ما يبشّر بسرعة نمو القطاع خلال السنوات المقبلة.
وكان وزير الطاقة الأميركي الجديد في عهد ترمب (كريس رايت) قد وقّع أول أمر وزاري له في أوائل فبراير/شباط 2025، داعيًا إلى إطلاق العنان لما أسماه “العصر الذهبي لهيمنة الطاقة الأميركية”.
وينصّ هذا الإعلان على دعم مشروعات الطاقة الحرارية الأرضية، إلى جانب مشروعات الوقود الأحفوري التي حظيت بالدعم الأكبر، وفق شعار ترمب “احفر يا عزيزي احفر”.
تقنيات الطاقة الجوفية الجديدة
تتميز الطاقة الحرارية الأرضية بكونها مصدرًا نظيفًا موثوقًا لإمدادات الكهرباء على مدار الساعة، بعكس مصادر الطاقة المتجددة الأخرى ذات التوليد المتقطع حسب ظروف الطقس والتغيرات الموسمية.
وإضافة إلى ذلك، فإن اكتشاف الطاقة الجوفية ليس حديثًا، بل كان موجودًا منذ أكثر من 100 عام، ويعتمد على الأدوات والتقنيات المستعملة في صناعة النفط والغاز إلى حدّ كبير.
وتتجه أغلب مشروعات الطاقة الحرارية الأرضية الجديدة في أميركا والعالم لاستعمال تقنيات الجيل الثاني في الصناعة، التي زاد الاهتمام بها خلال السنوات الأخيرة.

وتضم تقنيات الجيل الثاني كلًا من أنظمة الطاقة الحرارية الأرضية المتقدمة (AGS)، والطاقة الحرارية المحسنة (EGS)، والطاقة الحرارية الصخرية فائقة الحرارة (SHR)، والطاقة الحرارية المضغوطة (GGS).
وتستحوذ أنظمة الطاقة الحرارية المحسّنة على الاهتمام الأكبر في أميركا، إذ تبلغ قدرة المشروعات التي تتبنّاها -تحت التطوير- قرابة 2.4 غيغاواط.
وتبلغ قدرة المشروعات التي تتبنّى الأنظمة الحرارية المتقدمة 0.2 غيغاواط، كما تصل قدرة المشروعات المعتمدة على الأنظمة المضغوطة إلى 0.15 غيغاواط.
على الجانب الآخر، تبلغ قدرة المشروعات التي تتبنّى التقنيات التقليدية المعتمدة على البخار (Flash Steam) قرابة 0.47 غيغاواط.
أمّا المشروعات المتعمدة على أنظمة الدورة الثنائية (Binary Cycle) فلا تتجاوز قدرتها 0.06 غيغاواط، بحسب بيانات منصة غلوبال إنرجي مونيتور.
برامج دعم الطاقة الحرارية الأرضية
خصصت وزارة الطاقة الأميركية خلال العام الماضي 30 مليون دولار لمعالجة عوائق تطوير الطاقة الحرارية الأرضية في أميركا، وذلك في صورة 6 منح، كل واحدة منها بقيمة 5 ملايين دولار.
ومن المتوقع أن تحظى مزادات الطاقة الحرارية الأرضية التي سينظّمها مكتب إدارة الأراضي خلال عام 2025، في ولايات ألاسكا ونيفادا ويوتا، باهتمام كبير في إطار هذا الزخم.
وأسفرت نتائج مزاد سابق عُقِد في ديسمبر/كانون الأول 2024 عن تأجير 7 قطع أراضٍ خُصِّصت لاستكشاف وتطوير مصادر الطاقة الحرارية في ولاية نيو مكسيكو.
كما أبدت وزارة الدفاع الأميركية موافقتها -سابقًا- على عروض بعض الشركات لتطوير مشروعات طاقة حرارية أرضية على نطاق المرافق في منشآتها التابعة.
مراكز البيانات والطاقة الحرارية
خلال الأشهر الماضية، دخلت بعض شركات مراكز البيانات الأميركية في اتفاقيات مع شركات مطورة للطاقة الحرارية الأرضية لتزويدها بالكهرباء اللازمة لتشغيل عملياتها على المدى الطويل.
على سبيل المثال، وقّعت شركة ميتا اتفاقية شراء كهرباء بقدرة 150 ميغاواط مع شركة ساج جيوسيتسمز (Sage Geosystems) المتخصصة في تطوير الطاقة الجوفية، ومقرّها مدينة هيوستن بولاية تكساس.
كما دخلت شركة مايكروسوفت في شراكة لاستثمار مليار دولار في كينيا، تشمل إنشاء مركز بيانات يعمل بالكهرباء المولدة من مصادر الطاقة الحرارية الأرضية هناك، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

ويتّسم نشاط مراكز البيانات العاملة بالذكاء الاصطناعي بكثافة استهلاكه للطاقة، ما يتطلب مصادر توليد موثوقة لتلبية احتياجاتها التشغيلية الكثيفة على مدار الساعة.
ويميل الاتجاه السائد بين شركات مراكز البيانات -حاليًا- إلى الاعتماد على محطات الطاقة النووية، أو محطات التوليد العاملة بالغاز الطبيعي لتلبية احتياجاتها المستقبلية، بوصفها مصادر موثوقة ومنخفضة الكربون.
ويمكن للطاقة الحرارية الأرضية أن تصبح منافسًا قويًا لهذه المصادر في تلبية احتياجات مراكز البيانات بصورة موثوقة وأكثر نظافة وأمانًا، بشرط التوسع في استكشاف مواردها الكامنة، حسب التقرير.
موضوعات متعلقة..
- تطورات الطاقة الحرارية الأرضية في 2024.. السعودية تبدأ تجارب واعدة (تقرير)
- هل يمكن توليد الطاقة الحرارية الأرضية من مكامن البراكين؟ أيسلندا تبدأ التجربة
- قدرة الطاقة الحرارية الأرضية في أميركا اللاتينية قد ترتفع 47%.. و3 دول بالصدارة
اقرأ أيضًا..
- خفض دعم الوقود في مصر 50%.. وزيادة مرتقبة بأسعار البنزين
- معدن الثوريوم ثروة نووية خفية.. ودولة عربية تسيطر على احتياطي كبير
- مليون برميل نفط روسي جديدة تصل إلى سوريا.. ومصادر تكشف أين تذهب
- حقيقة تورط دولة عربية في بيع النفط الإيراني.. أول رد رسمي
المصادر:
تطورات الطاقة الحرارية الأرضية في أميركا وتوقعاتها من غلوبال إنرجي مونيتور
إقرأ: الطاقة الحرارية الأرضية في أميركا تنجو من هجوم ترمب.. توقعات واعدة بحلول 2028 (تقرير) على منصة الطاقة