Categories
Uncategorized

الابتكار في قطاع الطاقة يصطدم بعقبات التمويل.. هل يفقد زخمه؟

بات الابتكار في قطاع الطاقة حاجة ملحّة في ظل تزايد الضغوط المناخية والتحديات الاقتصادية، لضمان أمن الطاقة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ورغم ذلك، فإن العديد من الابتكارات والتقنيات الجديدة ما يزال يواجه عقبات تهدد بتأخير نشره حول العالم، رغم التقدم السريع في بعض القطاعات.

وأظهر تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، أن الابتكار في قطاع الطاقة يمرّ بمرحلة حاسمة، مع ظهور  مؤشرات على تباطؤ التمويل وتغيُّر الأولويات في بعض الأسواق العالمية.

وكشف التقرير أن الإنفاق على البحث والتطوير في قطاع الطاقة بالقطاعين العام والخاص، قد ارتفع في السنوات الأخيرة بمعدل 6% في المتوسط، إلّا أن التقديرات الأولية لعام 2024 تشير إلى تباطؤ هذا النمو في بعض الاقتصادات المتقدمة.

وجاء قطاع السيارات والطاقة المتجددة في مقدّمة القطاعات التي تتفوق في الإنفاق على الابتكار، بينما تظل قطاعات مثل الأسمنت والصلب متأخرة بمقدار 20% إلى 70% في تخصيص الإيرادات للبحث والتطوير مقارنة بالقطاعات الأخرى.

كما أن قطاعات الطيران والشحن قد خفضت من نسبة الإيرادات المخصصة للبحث والتطوير على مدار العقد الماضي.

أهمية الابتكار في قطاع الطاقة

قدّم التقرير الصادر عن وكالة الطاقة الدولية، اليوم الأربعاء 2 أبريل/نيسان (2025)، مراجعة شاملة لاتجاهات الابتكار في قطاع الطاقة، تغطي جميع المراحل، بدءًا من الفكرة وصولًا إلى طرح المنتج في السوق.

وأشار التقرير إلى عدم وجود معايير لقياس التقدم عبر مراحل الابتكار، لكن يمكن استخلاص العديد من الرؤى المهمة حول مدى الكفاءة من خلال بيانات الإنفاق على البحث والتطوير، وبراءات الاختراع، وتمويل رأس المال المغامر، إلى جانب إطلاق المنتجات الجديدة والقدرة التنافسية.

ورأس المال المغامر هو نوع من التمويل يُقدَّم لدعم الشركات الناشئة ذات الإمكانات الواعدة للنمو، لكن تحوطها مخاطر كبيرة.

وأكد التقرير أن الابتكار في قطاع الطاقة أثبت دوره في تحقيق مكاسب اقتصادية وأمنية كبرى على مدار العقود الماضية.

فقد أدت استثمارات البحث والتطوير العامة في أعقاب أزمات الطاقة في السبعينيات، التي بلغت 0.1% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى التوسع في الطاقة النووية وتقليل اعتماد العديد من الدول على استيراد الوقود، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وخلال السنوات الأخيرة، أسهم تطور البطاريات والمركبات الكهربائية بخفض واردات الصين من النفط، بينما أحدثت تقنيات النفط الصخري تحولًا في الولايات المتحدة، إذ تحولت من مستورد للطاقة إلى مصدر صافٍ.

وفي هذا السياق، أوضح المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، أن الابتكار يمثّل شريان الحياة لقطاع الطاقة، مشددًا على أن تحقيق هذا التقدم يتطلب استثمارات مكثّفة، سواء من القطاعين العام أو الخاص، لتعزيز نطاق الحلول المبتكرة.

منشأة صناعية تابعة لشركة في إي فيرنوفا تدعم الابتكار في قطاع الطاقة
منشأة صناعية تابعة لشركة في إي فيرنوفا – الصورة من موقع الشركة

تمويل الابتكار في قطاع الطاقة

كشف تقرير وكالة الطاقة الدولية أن تمويل رأس المال المغامر لتقنيات الطاقة شهد قفزة هائلة بأكثر من 6 أضعاف بين عامي 2015 و2022، ليصل إلى مستويات تعادل إجمالي الإنفاق العام على البحث والتطوير.

ومع ذلك، انخفض بنسبة 20% بين عامي 2023 و2024 بسبب الظروف المالية الصعبة، لكن الذكاء الاصطناعي كان القطاع الوحيد الذي شهد زيادة في التمويل الاستثماري، وقد يؤدي ذلك إلى استقطاب التمويلات المخصصة لقطاع الطاقة، وخلق تحديات أمام تطور تقنيات الطاقة الناشئة.

وعلى صعيد براءات الاختراع، أصبحت الصين الرائدة عالميًا في براءات اختراع الطاقة منذ 2021، مع تركيز 95% منها على التقنيات منخفضة الانبعاثات، متفوقة على اليابان والولايات المتحدة.

ومنذ عام 2000، نمت براءات الاختراع في التقنيات النظيفة عالميًا بمعدل 4.5 ضعفًا مقارنة بتلك المرتبطة بالوقود الأحفوري، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

من جهة أخرى، تتباين أنماط الاستثمار في الابتكار بين المناطق؛ إذ توجّه الصين نحو نصف براءات اختراعها في الطاقة، و90% من استثمارات رأس المال المغامر نحو تقنيات التصنيع، مثل البطاريات والمحللات الكهربائية.

أمّا أوروبا، فتمضي في نهج مماثل مع تركيز أكبر على المشروعات الهندسية واسعة النطاق، في حين تحافظ الولايات المتحدة على محفظة ابتكارية متنوعة تشمل الوقود الأحفوري والطاقة النظيفة.

السيارات الكهربائية تدعم الابتكار في قطاع الطاقة
جانب من عملية شحن سيارة كهربائية – الصورة من بيزنس واير

ضرورة دعم الابتكار في قطاع الطاقة

بحسب التقرير، بلغ إجمالي التمويل العام والخاص للمشروعات التجريبية في تقنيات الطاقة الناشئة 60 مليار دولار هذا العقد، لكنها تواجه تأخيرات بسبب التضخم وعدم اليقين السياسي، ولم يصل أغلبها بعد إلى قرار الاستثمار النهائي.

وأظهر التقرير أن 95% من هذه الاستثمارات تتركز في أميركا الشمالية وأوروبا والصين، بينما تمثّل القطاعات الأكثر احتياجًا للابتكار، مثل الصناعة الثقيلة والنقل لمسافات طويلة، قرابة 17% فقط من الإجمالي.

وحذّر التقرير من التباطؤ في دعم الابتكار، مشيرًا إلى أن الاستثمار العام في البحث والتطوير في قطاع الطاقة ما يزال عند 0.04% من الناتج المحلي الإجمالي في الدول الأعضاء بوكالة الطاقة الدولية، وهو أقل من نصف المستويات المسجلة في الثمانينيات، رغم التحديات الجديدة المرتبطة بأمن الطاقة وتغير المناخ.

ويوصي بوضع سياسات تستهدف زيادة الإنفاق العام على البحث والتطوير، ودعم المطورين التقنيين خلال التقلبات الاقتصادية، وتعزيز التعاون الدولي لتسريع تنفيذ المشروعات النظيفة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر..

  1. الابتكار في قطاع الطاقة من وكالة الطاقة الدولية

إقرأ: الابتكار في قطاع الطاقة يصطدم بعقبات التمويل.. هل يفقد زخمه؟ على منصة الطاقة